محمد باقر الملكي الميانجي
58
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « وَإِنْ يَكادُ » . الأشبه أنّ الواو لعطف هذه الآية المباركة بما قبلها من مقالات المشركين . و « إِنْ » مخفّفة من الثقيلة . والّلام في قوله « لَيُزْلِقُونَكَ » بعد « إِنْ » لتأكيد مفاد الآية المباركة . والمعنى : قد قرب الّذين كفروا أن يصرعوك عن منزلتك العالية وجلالتك ، ويهلكوك - أي : يتمنّون هلاكك - بنظرة البغضاء والحسد إليك عندما سمعوا قراءتك القرآن ، لأجل إقبال الناس إليك واهتدائهم بهداية قرآنك . ويرمونك بالجنون بغضا وحسدا ؛ ويعيّرونك به لإسقاطك عن مقام كرامتك . قوله تعالى : « وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) » . ثم ردّ اللّه عليهم بأنّ قراءة القرآن وهداية الناس بأنواره ومعارفه ، لا دلالة فيها على جنونه - صلّى اللّه عليه وآله - وليست من علامات الجنون ؛ بل القرآن الكريم في مقام أرفع وأجلّ ممّا يقولون . أنزله اللّه تعالى على حبيبه وصفيّه ذكرا للعالمين وهداية للنّاس أجمعين إلى يوم القيامة ، رغما لأنوف الحاسدين ؛ ولو كره الكافرون . والظّاهر من كلام المجمع 10 / 341 ، أنّه اتّفق المفسّرون على أنّ في الآية دلالة على إصابة العين وأنكره الجبائيّ . أقول : قد وردت عدّة كثيرة من الروايات في إصابة العين : منها ما في البحار 63 / 20 : عن الشهاب : قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر » . وفيه / 26 ، عن جامع الأخبار مثله . وغير ذلك من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - من أرادها ، فليراجعها . وفي دفع إصابة العين عوذات ذكرها العّلامة المجلسي ( ره ) في البحار 95 / 127 ، عن طبّ الأئمّة مسندا ، عن عبد اللّه بن محمّد البجلّيّ ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « من أعجبه شيء من أخيه المؤمن ، فليكبّر عليه . فإنّ العين حقّ . »